مجمع البحوث الاسلامية
54
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
البهم . ( 2 : 237 ) الأزهريّ : [ بعد ذكر كلام ابن عبّاس المتقدّم في قول الخليل قال : ] قلت : وقد رأيت كثيرا من أهل العلم يذهبون بمعنى قوله : « أبهموا ما أبهم اللّه » إلى إبهام الأمر واشتباهه وهو إشكاله ، وهو غلط . وكثير من ذوي المعرفة لا يميّزون بين المبهم وغير المبهم تمييزا مقنعا شافيا ، وأنا أبيّنه لك بعون اللّه وتوفيقه ، فقوله عزّ وجلّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ النّساء : 23 ، هذا كلّه يسمّى التّحريم المبهم ، لأنّه لا يحلّ بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ، كالبهيم من ألوان الخيل الّذي لا شية فيه تخالف معظم لونه . ولمّا سئل ابن عبّاس عن قوله : وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ولم يبيّن اللّه الدّخول بهنّ ؟ أجاب ، فقال : هذا من مبهم التّحريم الّذي لا وجه فيه غير التّحريم ، سواء دخلتم بنسائكم ، أو لم تدخلوا بهنّ ، فأمّهات نسائكم محرّمات من جميع الجهات . وأمّا قوله : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ النّساء : 23 ، فالرّبائب هاهنا لسن من المبهمة ، لأنّ لهنّ وجهين مبيّنين أحللن في أحدهما وحرّمن في الآخر . فإذا دخل بأمّهات الرّبائب حرمت الرّبائب ، وإن لم يدخل بأمّهات الرّبائب لم يحرمن ، فهذا تفسير « المبهم » الّذي أراد ابن عبّاس . [ إلى أن قال : ] قال ابن الأنباريّ : « ورجل بهمة ، إذا كان شجاعا لا يدري مقاتله من أين يدخل عليه » . قلت : والحروف المبهمة : الّتي لا اشتقاق لها ، ولا يعرف لها أصول ، مثل : الّذي والّذين وما ومن وعن » وما أشبهها . والعرب تقول : البهمى : عقر الدّار ، وعقار الدّار ، يريدون أنّه من خيار المرتع في جناب الدّار . والبهائم : أجبل بالحمى على لون واحد . [ ثمّ استشهد بشعر ] وأبهمت الأرض فهي مبهمة ، إذا أنبتت البهمى . وبهّم فلان بموضع كذا ، إذا أقام به ولم يبرحه . البهمة : السّواد . ويقال للّيالي الثّلاث الّتي لا يطلع فيها القمر : بهم ، وهي جمع : بهمة . وفي نوادر الأعراب : رجل بهمة ، إذا كان لا ينثني عن شيء أراده . واستبهم الأمر ، إذا استغلق ، فهو مستبهم . ( 6 : 335 ) الصّاحب : [ قال نحو الخليل وأضاف : ] وبهّم الرّجل : سئل عن الأمر فأطرق وتحيّر ، وكذلك إذا لم يقاتل . وأبهمت الرّجل عن كذا : نحيّته عنه . وتبهّم عليه كلامه : أرتج . وفي الحديث : « يحشر النّاس بهما » وفسّر على أنّ البهيم والمبهم : التّامّ الخلق ، فمعناه أنّهم يحشرون غير منقوصين بل وفاة الخلق . وقيل : بل عراة لا شيء عليهم يواريهم . وبهّمت ، أي أدمت إلى الشّيء نظرا من غير أن